السيد محمد حسين فضل الله
362
من وحي القرآن
مناسبة النزول جاء في مجمع البيان : قال عطاء : سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول : إن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبرائيل عليه السّلام النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا فأخرجوا إليه واكتموا . قال : فكتب إليه رجل من المنافقين أن محمدا يريدكم فخذوا حذركم ، فأنزل اللَّه هذه الآية . وقال السدي : كانوا يسمعون الشيء من النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فيفشونه حتى يبلغ المشركين . وقال الكلبيّ والزهري : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، وذلك أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام ، فأبى أن يعطيهم ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة ، وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله وولده كانت عندهم ، فبعثه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فأتاهم ، فقالوا : ما ترى يا أبا لبابة ، أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا . فأتاه جبرائيل عليه السّلام فأخبره بذلك . قال أبو لبابة : فو اللَّه ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت اللَّه ورسوله . فنزلت الآية فيه ، فلما نزلت شدّ نفسه على سارية من سواري المسجد وقال : واللَّه لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب اللَّه عليّ . فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خرّ مغشيّا عليه ، ثم تاب اللَّه عليه ، فقيل له : يا أبا لبابة قد تيب عليك . فقال : لا واللَّه ، لا أحل نفسي حتى يكون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم هو الذي يحلّني . فجاءه فحلّه بيده ، ثم قال أبو لبابة : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي . فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : يجزئك الثلث أن تصدّق به . وهو المروي عن